النورُ
خلفَ البابِ
يشعلُ وجهَهُ الغافي،
وينقرُ باليدينْ
بابي
يحاولُ أن يرمّمَ
شرخَ أصدائي،
وبعثرتي
يحاولُ
أن يعيدَ
ملامحي
ينسى
بأني
قد فقدتُ
الذاكرة..
ضريحٌ
هو الآنَ
أو كالضريحْ..
ويلبَسُ
نوماً من الجوعِ
كلَّ سماءْ..
حزينٌ
متى لاكَ قمحاً
وأشعلَ فيْئاً
على شفتيهْ..
ضريحٌ
يلمُّ السؤالَ
يُفرَغُ فكرَ الهواءِ،
يبيعُ الجداولَ
قربَ النعاجِ،
وينسى
أنينَ
المغارةِ
كي
يستريحْ...
مدَّ الجداولَ،
وارتقى
ألقى إلى الحجرِ
السنابلَ
لملمَ الموتى
وأشعلها المقابرَ
ضفتينِ من النحاسِ
تكسُّراً من مرمرِ
الروحِ الشريدْ
مدَّ الجداولَ
صحوُهُ زبدُ الثمارِ
ونومُهُ كسلُ الدوالي
قالَ:
للماءِ الملامحُ
والزوابعُ للهواءِ
وللترابِ
خليطُ أنفاسِ الرؤى
ثمَّ استحالَ كشرفةٍ
في حجرتينِ من النعاسِ،
وأغلقَ
البابَ
اختفى.
متَدَثّرٌ بالطينِ
ينفخُ وجهَهُ المائيَّ
يدلفُ
من جدارِ الأمسِ
يستلقي
على جسرِ اكتئابْ
متدثرٌ
لاكَ البكاءَ بخدهِ
ومضى
يصفقُ خارقاً
سقفَ البدايةِ
كم يدقُّ
بيادري،
ويشيلُ
عن كتفِ
الضباب رداءَهُ
ليعودَ منفيّاً،
ويفتحَ
حفرةً
في ركبتينِ
من العذابْ.
ولكَ امتدادُ البحرِ
يأسرُ خافقي،
ويطيلُ في عيني الأسى
أمشي إلى روحي الطليقِ
بأدمعٍ ثكلى،
وأحلامٍ ذبيحةْ..
لا غيمةٌ في العشقِ
تملأ عالمي،
وتظلُّ رأسي
من غبارِ الموتِ
تنشره الأفاعي
فوق آهاتي
المنيعةْ..
يا غربةَ الآمالِ
تطلقُ خلفَ أنفاسي
ذئابَ اليأسِ
تفترسُ الفراشات
الطليقةْ..
مَنْ علّمَ الفجرَ
افتراشَ الأخضرِ المنشورِ
في غرفِ التلالْ..؟
مَنْ علَّمَ النهرَ
امتطاءَ النورِ
لا يرتدُّ يوماً
للظلالْ..
وحدي على وجه الطريق
ألمُّ أجفاني،
وأبحث عن سؤالِ القحطِ
في رئتي،
فيهربُ من فمي
قدمُ السؤالْ..
ليلاً..
أفضفضُ للسكونِ مواجعي
وأدقُّ بابَ القلبِ
تقفزُ في دمي الأشباحُ
ترميني إلى كهفٍ
تطحلبَ في مداهُ الحزنُ
واقتاتَ الزوالْ..
هل غابَ وجهُكَ للأبدْ؟
- يا بنَ العواصفِ والرياحْ-
هل موجُكَ الغافي
يغادرُ بحرَ أشواقي،
ويتركني بلا مدٍّ
يحاصرني اكتئابي؟
-يا بنَ الأَنينِ المرِّ-
تتركني بلا جزرٍ
يحطمني الرحيلُ إلى
رصيفِ المستحيلْ..
وأنا على وجه الطريقْ
أمشي،
وتتبعني الرياحُ
بخطوها من شارعٍ
أفعى الجبينِ
لشارعٍ يمتدُّ
من حزني
لآخرِ قلعةٍ
دكّت مفاصلَها
المتاهةُ،
والمحالْ..
هل غابَ وجهُكَ للأبدْ؟
مَنْ قالَ:
إنَّ الماءَ ينضبُ
في الدوالي..
أو قالَ:
إنَّ الريحَ تفنى
في اشتعالِ
الغيمِ نورْ..؟
هذي جبالُ الهمِّ
حطّمها بروحِكَ وانطلقْ
هذي قلاعُ الزيفِ
فجرها برمح الشمسِ
أشتاتاً،
وغنّ فأنتَ تدركُ
ما الغناءْ..
الآنَ تلتحفُ
القصيدةُ أضلعي،
وتلمُّ من جفنيَّ
أشرعةَ العواصمِ كلَّها
ترتاحُ في جسدي الجداولُ
حين وجهُكَ يحتويني
زارعاً أشلاءَ نفسي
في قباب الحلمِ
موّالاً..، وذكرى
حينَ وجهُكَ
-يا رفيقَ مواجعي الحرّى-
يرفرفُ في فضاءِ الروحِ
أصداءً لأحزانِ
المساءْ..
مَنْ يشتري
منّي اشتعالي.؟
مَنْ يقاسمُ وحدتي
هذا البكاءْ..؟
وحدي ألملمُ
ما تناثرَ مِنْ
نداءِ الأنبياءْ..
وحدي أوزِّعُ للبلادِ
رغيفَ مائدةِ البحارِ
لتستفيقَ لرشدها..
وحدي أهجيها
حروفَ الاحتراقْ..
مَنْ قالَ: ماتْ.؟!
هذي يدٌ
تمتدُّ من عينِ الفراتِ
لخدِّ دجلةَ
فالتقطها شامخاً،
واضربْ بها
بحرَ الخنوعْ..
هذي يدٌ
تنثالُ من رحمِ الزنابقِ
فالتمسها وردةً حبلى
بأنسامِ البقاءْ..
هذي يدٌ
يتبرعمُ الإحساسُ فيها
يورقُ المعنى
فقبلها بصوتكَ،
وانتشلني
من رمادِ مواجعي
فَيْنِقْ رفاتي
-يا أخي-
لأمدَّ أجنحتي
إلى باب السماءْ..
من قالَ: مات؟!
ها وجهُكَ النائي
يخاصرُ أدمعي،
ويزيلُ عن جسدي
ارتعاشاتِ الوداعْ..
الآن تنهضُ
في ابتسامتِكَ القوافي
ينحني قدّامَ بوحكَ
صولجانُ الشعرِ
تأتيكَ القصائدُ طائعاتْ
من قالَ: ماتْ.؟!
الدوحة /2002م/
(إلى تدمر ملكة الصحراء)
لا تعذلي جسدي
المقطَّرَ في الشوارعِ،
والبقايا..
ما ماتَ وجهي
غيرَ أنّي
قد حفرتُ لجثتي قبراً،
وأتقنتُ الوصايا..
وحدي أُلامُ
إذا رأيتُ حضارةَ الياقوتِ
مملكةً تُخاصِرُ أدمعي،
وتزيلُ عن جسدي الخطايا..
هذي رمالٌ
تمخرُ الخلجانَ،
والمدنَ العريقةَ
بالتراكضِ للفضاءْ..
صفراءُ..
تختصرُ المسافةَ
نحو تاريخٍ
عريقِ الوجهِ
ممتزجٍ بماءْ..
هلْ كانَ ملحُكِ ناضجاً
حينَ انتفضتِ
رسمتِ وجهَكِ
فوقَ باديةٍ
وعتّقتِ الهواءْ..
هلْ كانَ وقتُكِ جامداً
حتى أفاق النخلُ
في فمكِ الممدّدِ،
واستدارَ الطِّينُ
يخضوراً..، ومرمرْ..
أو كنتِ معجزةً
لأنثى من مزيجِ الآلهةْ..
لا يعرفُ الإسمنتُ
تاريخاً لأنثى من نحاسٍ
كان صدرُكِ
فاتحاً كفيه ملءَ الوجهِ
محتفلاً بنبضي
يستقدمُ الغازينَ
من وجدي
ويُهديهم منابعَ حلمتيْهْ..
وأفاقَ أنفي
حينَ لامستُ الضفيرةَ
بل نما عشبٌ على جسدي
وأطعمتُ القرابينَ
الخرافْ..
هذا أنا
في شارعٍ لمَّ الضفافْ..
أمشي..،
وظلّي باكياً
في حضرةِ
المدنِ الموسَّدةِ الرمالْ..
وأخذتُ
أكنُسُ حاجبيكِ الآنَ
من رملِ الشموسِ..،
سنابكِ الريحِ المحصَّى
أبحثُ الجدرانَ
عن شرخٍ
يقاسمني الرؤى:
فهنا انكسارُ القادمينْ
رفضتْ شفاهُكِ
أنْ تبيحَ لغاصبٍ
شهدَ الرِّضابِ..،
ومهدَ أنسجةِ الولادةْ..
وهنا شموخٌ شاردٌ
تنسابُ من عينيهِ
أجنحةُ التحضّرِ والرُّقيّْ
مَنْ حَلزنَ القَدَّ الرخامَ
قناطراً حبلى
بذرّاتِ المطرْ..؟
(زنّوبِيا):
أرثيكِ يا أمَّ التّفرُّدِ
في الصحارى
كم كنتِ وحدَكِ
تنثرينَ الخِصبَ
في وقتِ احتضارِ
السنبلةْ..
وزفرتِ بوحَكِ جدولاً
رفضَ التمعدُنَ
فاستفاقَ الموتُ
صارَ قُرنفلةْ..
أبداً يمدُّكِ (بَعْلُ)
باللا مستحيلِ
فتنحني قدامَ هذا الرملِ
أبوابُ العصورْ..
هذا أنا
زمنٌ تغادرُهُ العقاربُ
للوراءْ.
فإذا تقاسمنا الظعائنَ
من سيفتتحُ المدينةْ..
(زنّوبِيا):
لُمّي دَمي
هذا الكئيبَ،
وغربليهِ..
الآنَ ينهضُ
فيه ينبوعٌ
وتشرقُ
ألفُ
داليةٍ
عليهِ..
وتلمّسي
هذي
جراحُ
مدينتي
فاضتْ
أسىً
منْ
راحتيهِ..