محتوى الصفحة

كلمة سعادة وزير التعليم بمناسبة بداية العام الدراسي 2013 - 2014

الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف المرسلين، سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم .. وبعـــد،

يسرني ونحن نستهل عاماً دراسياً جديداً، أن أتوجه إلى جميع العاملين في الميدان التعليمي في دولتنا الحبيبة قطر، وإلى كافة شركائنا في النهضة التنموية التي نعيشها برعاية وتوجيهات حضرة صاحب السمو الشيخ / تميم بن حمد آل ثاني ــ أمير البلاد المفدى، الذي نعمل في ضوء توجيهاته بضرورة تطوير القطاع التعليمي، وتأكيدات سموه بأن نجاحنا في التعليم والتنمية يقاس بالمخرجات التي نحصل عليها؛ وصولاً إلى تحسين أداء الفرد ورفع جديته وإنتاجيته في العمل وإخلاصه لوطنه .

ومن منطلق هذه التوجيهات السامية، نستلهم آفاق المستقبل المشرق في مسـيرة وطننا بدعوة الجميع إلى مزيد من الجهد والعمل المخلص، نحو منظومة تعليمية راقية، تتحقق من خلالها الآمال والطموحات، والخطوات الوثابة نحو نهضة تنموية شاملة تسعى لتحقيق أهداف رؤية قطر 2030م، وإستراتيجية قطر التنموية 2011 ــ 2016م، من أجل إيجاد مجتمع قطري متقدم، ينافس أكثر دول العالم تقدماً في كل مجالات النهضة والنمو، وهو ما يدعونا إلى العمل المستمر انطلاقاً من قول الله تبارك وتعالى : ( وقل اعملوا فسيرى الله عملكم ورسوله والمؤمنون )، وقول رسولنا الكريم (صلى الله عليه وسلم): (كلكم راعٍ وكلكم مسؤول عن رعيته)، الأمر الذي يجعلنا جميعاً شركاء في نهضة وطننا، والسير به نحو التقدم المنشود، اعتقاداً منا بأن هذه الشراكة المجتمعية هي سبيلنا لتحقيق ذلك، وأن إدراك كل طرف من أطراف العملية التعليمية لدوره، هو السبيل الأمثل لتحقيق غاياتنا وطموحاتنا، كما أن جميع تلك الأطراف ينبغي أن تعمل وفق منظومة متناغمة وعلى قلب رجل واحد، مدركة تماماً مسؤولياتها وضرورة تعاونها وتآلفها مع الأطراف الأخرى من أجل إثراء العملية التعليمية والنهوض بنظامنا التعليمي من خلال الاستفادة من منجزاته، ومواجهة تحدياته بما يضمن جودة التعليم والارتقاء المستمر به .

لقد حرصنا قبل مطلع هذا العام الدراسي على دراسة القضايا التي تمسّ كافة أطراف العملية التعليمية؛ لضمان تحقيق التحصيل التربوي والتعليمي المتميز والمخرجات المثمرة، لذلك عملنا في الفترة الأخيرة على تطوير العديد من الإجراءات التي تتكامل وتتسق فيما بينها، من أجل تفعيل نظامنا التعليمي وتعظيم مخرجاته الأكاديمية وصولاً إلى تحقيق غايات الوطن ورؤيته المستقبلية . وفي صدارة هذه الإجراءات تعزيز أوضاع المعلمين ووضعهم في المكانة المناسبة علمياً وأدبياً، وضمان الاحترام والتوقير لهم، كما حرصنا كذلك على البدء في تطبيق إجراءات تربوية تهدف إلى ضبط وتقويم سلوك الطلبة، بما يضمن حفظ مكانة المعلم، وتوفير بيئة مدرسية تمكن المديرين وأصحاب التراخيص من التركيز على العملية التعليمية وتفعيل مخرجاتها .

ولذلك فإننا نضع آمالاً كبيرة في القيادة المدرسية والمعلمين باعتبارهم الطرفين الأساسيين لقيادة العملية التعليمية والتربوية .. ومن ثم فإننا نتوقع منهم أداءً واجتهاداً كبيرين تتحقق معه الإنجازات المأمولة .

وإننا إذ نثمِّن أهمية دور الأسرة كشريك أساسي في المسيرة التعليمية فإننا نؤكد على ضرورة التواصل بين البيت والمدرسة ليتحمل كل منهما مسؤولياته نحو أبنائنا فلذات أكبادنا من أجل حياة أفضل لهم، ولمزيد من الرقي والتقدم لوطننا الغالي .

إن في مقدمة أولوياتنا لهذا العام الدراسي استقطاب القطريين والقطريات للعمل في التعليم، وجعل التعليم مهنة جاذبة رغم تحدياتها، لنضمن إعداد الأجيال التي نحتاج إليها من المعلمين القطريين مع ضمان توفير الكفاءة المهنية العالية التي ستيسر لهم العمل بالتعليم. مع تأكيد تقديرنا ودعمنا وشكرنا للمعلمين غير القطريين الذين يسهمون بإخلاص في القيام بدورهم . ولذلك حرصنا على دراسة الملف المهني للمعلم دراسة وافية، وإشراك جميع أطراف العملية التعليمية لمناقشة هذا الموضوع، بما يضمن تحقيق تطلعات التعليم وتعزيز جودته، ومواجهة التحديات التي تحول دون قيام المعلم بأداء دوره .

على أننا نؤكد كذلك في مستهل عامنا الدراسي الجديد على ضرورة القيام بواجبنا جميعاً في العمل على اتساق مساري التربية والتعليم معاً، دون إغفال لأحدهما على حساب الآخر لأنهما كل لا يتجزأ؛ خاصة وأن هذه التربية المأمولة تنبع من هويتنا الوطنية الأساسية وثقافتنا القطرية العربية الإسلامية، ولذلك سيكون ضبط سلوك الطلبة وتقويمهم ضمن أعلى أولوياتنا أهمية، وكذلك متابعتهم والنهوض بعلمهم وأخلاقهم، لنضمن تحقيق النموذج المأمول من رجال ونساء قطر، الذي سيحقق رؤية قطر الوطنية 2030م، ولذلك أقول لأبنائي الطلبة إن قيمكم النابعة من عقيدتكم وأخلاقكم السوية هي السبيل إلى التقدم المنشود، فبالعلم والأخلاق تنهض الأمم، ولا ترضوا إلا بالأفضل والأكثر تميزاً .

إن أهم ما يجب العمل من أجله هو الاهتمام بتشجيع أبنائنا على التعلم مدى الحياة، وتعزيز مبادئ الالتزام والإنجاز، والاستعداد الصحيح للاختبارات التي ستبقى نتائجها أداة ومؤشراً على تقدم التعليم، مع الحرص على التطلع إلى التفوق والتميز والمنافسة الشريفة، والدافعية للمزيد من الإنجاز، وهو ما يجعلنا نؤكد على أن إنجاز الغايات وتنفيذ السياسات لا يكون إلا بتعزيز التواصل والالتزام بالشفافية والمصداقية؛ مما يؤكد دعوتنا إلى كافة أطراف العملية التعليمية إلى العمل معاً من أجل تعزيز الإنجازات ومعالجة التحديات .

نسأل الله أن يسدد خطانا، وأن يوفقنا إلى العمل الجاد المخلص لنهضة وطننا وأمتنا، وأن يرزقنا سبحانه الإخلاص في القول والعمل والدأب والاجتهاد الذي يحقق طموحاتنا وآمالنا .

والله ولي التوفيق.​

المصدر: موقع المجلس الأعلى للتعليم